تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٦٩ - إيراد المحقّق الأصفهاني
هل يمكن تقييد المتعلَّق بقصد القربة بالأمر الأول؟
فالكلام الآن في إمكان تقييد متعلّق الأمر بقصد القربة بنفس الأمر الأوّل.
و قد تعرّض صاحب (الكفاية) [١] هنا لُامورٍ:
الأمر الأوّل
(في بيان التمييز بين الوجوب التوصّلي و الوجوب التعبّدي).
فقال (رحمه اللَّه): الوجوب التعبّدي هو الوجوب الذي لا يحصل الغرض من الوجوب فيه إلّا بالإتيان بمتعلَّق الأمر على الوجه القربي، و الوجوب التوصّلي هو الوجوب الذي يحصل الغرض من الوجوب فيه بالإتيان بالمتعلَّق بأيّ داعٍ كان.
فالفرق بينهما يكون من ناحية اختلاف الغرض.
إيراد المحقّق الأصفهاني
و قد أورد عليه المحقّق الأصفهاني [٢] بإشكالين تصريحاً و تلويحاً:
أحدهما: إنه لا يوجد أيّ اختلاف و افتراق بين الوجوبين أصلًا، بل الافتراق هو في طرف الواجبين، لأنّ الوجوب- على أيّ حال- إنما هو لجعل الداعي، فسواء كان الخطاب: «صلّ» أو «اغسل ثوبك» فقد جاء الوجوب لجعل الداعي لحصول متعلَّق الأمر، و أنه ليس الغرض من الوجوب إلّا جعل الداعي، لكنَّ الغرض من أحدهما لا يحصل إلّا مع قصد القربة دون الآخر فإنه مطلق، فالاختلاف من ناحية الواجب لا الوجوب.
[١] كفاية الأصول: ٧٢.
[٢] نهاية الدراية ١/ ٣٢٠.