تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٧٩ - بيان الإطلاق
بيان الإطلاق
و قد أوضح المحقّق الأصفهاني [١] هذا الإطلاق، و قرّره الاستاذ دام ظلّه بأنّه:
أوّلًا: إطلاقٌ في مقابل «الواو» لا «أو»، لأنّه لو كان الواجب هو الإتيان بالصّلاة مع الطهارة المائيّة بالإضافة إليها مع الطّهارة الترابيّة لقال مثلًا: صلّ مع الطهارة الترابية. و اخرى مع الطهارة المائيّة إن ارتفع العذر، فلمّا قال: افعل هذا العمل الاضطراري بلا ضمّ الاختياري إليه، كان الكلام مطلقاً يدل على إجزاء الاضطراري عن الاختياري، فلا تجب الإعادة و القضاء.
و ثانياً: هذا الإطلاق مقامي لا لفظي، و ذلك: لأن الإطلاق يقابله التقييد تقابل العدم و الملكة- كما تقدّم في التعبّدي و التوصّلي- و إذا استحال التقييد استحال الإطلاق، لكنّ التقييد هنا محال أو غير صحيح.
إن المدّعى هو إطلاق «فَتَيَمَّمُواْ»، فإنْ اريد تقييد هيئة اللّفظ و أعني «الوجوب»، بأنْ يكون وجوب التيمّم مشروطاً بالإتيان بالوضوء في آخر الوقت، فهذا غير ممكن، لأنّ التيمّم بدل عن الوضوء، فكيف يتقيّد وجوب البدل بإتيان المبدل منه؟ فإنه مع تحصيل المبدل للمصلحة لا يعقل الأمر بالبدل ... و إذا استحال تقييد الهيئة استحال الإطلاق. و إنْ اريد تقييد المادّة و هو «الواجب»، بأنْ يكون نفس الواجب- أعني التيمّم- مشروطاً بالإتيان بالوضوء، كما أن الصّلاة مشروطة بالطهارة، فهذا التقييد ممكن و لكنه غير صحيح، لأن معنى ذلك بطلان الصّلاة مع التيمّم، و المفروض صحّتها في أول الوقت، غير أنها غير مستوفية لتمام الغرض ... و إذا بطل التقييد بطل الإطلاق.
[١] الاصول على النهج الحديث: (بحوث في علم الأصول): ١١٦.