تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٥ - رأي الأستاذ
الحكم العقلي عام و لا يرتفع عمومه بحديث رفع القلم، و ذلك:
لأنّ وجوب التعلّم ليس شرعيّاً، بدليل أنه لمّا يقال للعبد: «هلّا تعلَّمت» فإنّه يسكت، و لو كان وجوبه شرعيّاً لأجاب بعدم ثبوت الدليل على وجوبه من قبل المولى، و أنّه كان بحاجةٍ إلى تحصيله إنْ كان ثابتاً ... فسكوته أمام الحجّة دليل على أن وجوب التعلّم غير تحصيلي، أي هو وجوب عقلي، و على هذا، فلا يعقل جعل الوجوب الشرعي في مورده، للزوم اللّغوية ... و إذا كان وجوب التعلّم غير شرعي، استحال أن يكون مورداً لحديث رفع القلم ....
هذا حلّاً.
و أمّا نقضاً، فإنّه إذا كان حديث رفع القلم رافعاً للحكم العقلي بوجوب تعلّم الأحكام، فليكن رافعاً لغير الأحكام أيضاً، كوجوب الإيمان باللَّه و بالنّبي، فالصبيّ قبل البلوغ لا يجب عليه النظر في المعجزة مثلًا ليحصل له الإيمان، و بعد البلوغ، و المفروض أنّه لم ينظر في المعجزة، يكون معذوراً في عدم إيمانه باللَّه و بالرسول مدّةً من الزمن، و هذا ما لا نظنّ التزام القائل به.
فظهر أن الحق مع الميرزا فيما ذهب إليه.
و يبقى الكلام في معنى حديث رفع القلم فنقول:
أمّا أن يخصّص الحكم العقلي فغير صحيح لما تقدَّم، و كذلك استحقاق العقاب، لأن المفروض تحقّق موضوع الاستحقاق عند العقل، فلا يمكن للشارع أن يرفع الحكم، و كذا تخصيصه المؤاخذة خاصّة، بأن يقال باستحقاقه للعقاب غير أنّ المؤاخذة مرتفعة بالحديث لطفاً و امتناناً.
لكنّا نقول: بأن «القلم» في الحديث، أعمّ من قلم التكليف و قلم