تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٣ - نقد الاستاذ
المشكيني [١]، فإنّه حاول إثبات التغاير بين الموقوف و الموقوف عليه فقال:
بأنّ المأخوذ في متعلَّق الأمر هو طبيعي الأمر، و لكن المتصوَّر في طرف المتعلَّق هو شخص الأمر، و ذلك، لأنّ المتعلّق هو الصّلاة المقيَّدة بقصد الأمر، لكنْ طبيعي الأمر لا شخصه و فرده، أمّا الأمر المتعلِّق بنفس الصّلاة فهو شخص الأمر و فرده، و هذا المقدار من الاختلاف كان لرفع الدور.
قال: و نظير ذلك قول القائل: «كلّ خبري صادق» فإنّه تحلُّ فيه مشكلة الدور من جهة أن شخص هذا الخبر- و هو قوله: كلّ خبري صادق- موقوف على الحكم و هو «صادق» و أمّا الحكم «صادق» فموقوف على طبيعة الخبر لا شخص هذا الخبر، و هنا كذلك، إذ أنّ تصوّر شخص الأمر المتوجّه إلى الصّلاة موقوف على تصوّر الصلاة بقصد الأمر، لكن طبيعي الأمر لا شخصه.
نقد الاستاذ
و أورد عليه الاستاذ بالفرق بين المقامين، فإن الموضوع في تلك القضيّة هو طبيعة الخبر، و شخص هذا الخبر- و هو قوله: كلّ خبري صادق- غير طبيعة الخبر، هذا صحيح. أمّا في مقامنا هذا، فإنّه- بعد استحالة الإهمال من الحاكم إمّا الإطلاق و إمّا التقييد، فإنه لمّا يقول «صلّ» بقصد الأمر بالصّلاة، لا يريد الإتيان بها بقصد مطلق الأمر بنحو اللّابشرط، حتى الأمر المتوجّه إلى الصيام و الحج مثلًا، فليس المراد الصّلاة بقصد الأمر المطلق- كما لم يكن الصّلاة بقصد الأمر المهمل بالنسبة إلى خصوصيات الأمر- فتعيّن أنْ يكون المقصود الإتيان بالصّلاة بقصد شخص هذا الأمر و هو «صلّ»، فكان شخص الأمر هو المتعلّق، و هو نفسه متعلَّق المتعلَّق.
[١] الحاشية على كفاية الاصول ١/ ١٠٧.