تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٧ - تقسيم آخر
تقسيم آخر
و تنقسم المقدّمة إلى: مقدّمة الوجوب، و مقدّمة الوجود، و مقدّمة الصحّة، و مقدّمة العلم أو: المقدّمة العلميّة.
أمّا مقدّمة الوجوب، فهي شرط التكليف، كالاستطاعة بالنّسبة إلى وجوب الحج، و هذا القسم خارج عن البحث، لأنه ما لم يجب ذو المقدّمة فلا وجوب للمقدّمة، فإذا وجب ذو المقدمة، كان وجودها حاصلًا من قبل، فلا يعقل تعلّق الوجوب بها.
و أمّا المقدّمة العلميّة، فهي المقدّمة الموجبة لعلم المكلَّف بحصول الامتثال و فراغ الذمة عن التكليف، كالصّلاة إلى الجهات الأربع، و وجوبها عقلي من باب قاعدة الفراغ، و ليس شرعيّاً، و بحثنا في مقدمة الواجب إنما هو عن وجوبها شرعاً، و مما يؤكّد ذلك: أن المقدّمة العلمية، يدور أمرها بين الواجب النفسي و غير الواجب، لأن احدى الصّلوات هي الواجب النفسي، و الثلاثة البقيّة ليست بواجبة أصلًا، لا نفساً و لا غيريّاً.
و مقدّمة الوجوب داخلة في البحث، كما هو واضح، لأن بحثنا عن الوجوب الغيري المترتب عليه المطلوب النفسي.
و مقدّمة الصحّة ترجع إلى مقدّمة الوجود، لأنّ معنى مقدمة الصحّة مقدمة تحقق المأمور به .. فهي داخلة كذلك.