تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٥ - دلالة الأمر على الوجوب بالعقل و السّيرة
النائيني، و تبعه المحققون من تلامذته [١]، و حاصله:
إن الحاكم في باب وظيفة العبد تجاه المولى و أوامره و نواهيه إنما هو العقل، فإنّه يحكم بأنّ المولى إذا أمر عبده بشيء فمقتضى وظيفة العبوديّة هو أنْ يمتثل الأمر و يلبّي الطلب، إلّا إذا جاء من المولى الترخيص و الإذن في الترك، و لذا لو لم يمتثل ثم اعتذر بعدم نصب المولى القرينة على الإلزام، فلا يقبل عذره و لم يقبح عقابه.
و على الجملة، فلما لم تكن الدلالة على الوجوب لا بالوضع و لا بالإطلاق، فهي بحكم العقل من باب حقّ الطاعة.
و فيه إشكال: و هو أنه إذا كانت الدلالة عقليّة، و لا دور للّفظ فيها، فما معنى جمع الميرزا نفسه و سائر الفقهاء بين الأمر، و بين «لا بأس بالترك» بالجمع الدلالي؟ إنهم في مثل هذين الدليلين يقولون بأنّ الأمر ظاهر في الوجوب، و قوله «لا بأس» نصٌّ في جواز الترك، فترفع اليد عن ظهور الأمر بالنصّ على جواز الترك، مع أنّ المفروض أنّ الدلالة على الوجوب ليست من ناحية اللّفظ أصلًا، بل هي من العقل، فلا معنى لظهور الأمر في الوجوب، و لتقديم النصّ عليه.
و كذلك الكلام في باب الإطلاق و التقييد، و العام و الخاص، فإنّ الميرزا و أتباعه يقولون بأنَّ المقيّد و المخصِّص قرينة للمطلق و للعام، و بها ترفع اليد عن ظهورهما في العموم و الإطلاق، لأنّ الأمر- في مثل «أعتق رقبةً»- قد تعلَّق بصرف الوجود بنحو الإطلاق، ثم في قوله «أعتق رقبةً مؤمنة» يتعلَّق الأمر بالرقبة بنحو التقييد، فإمّا ترفع اليد عن ظهور القيد في القيديّة، فلا
[١] أجود التقريرات ١/ ١٤٤، محاضرات في أصول الفقه ٢/ ١٣١.