تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٠ - حلّ الاشكالات من المحقّق العراقي
أوّلًا: إنّه لا محذور في أنْ يكون بعض أجزاء الواجب تعبّدياً و بعضها الآخر توصّليّاً، و إنْ لم يكن الواجب واجباً بأصل الشرع- إذ لا يوجد في الشريعة هكذا واجب- بل بوجوبٍ عرضي كالنذر، بأن يكون مجموع الصّلاة و إعطاء المال للمسكين متعلّق النذر.
نعم، قد وقع في الشرع كون الأجزاء كلّها تعبّدية، لكنّ قسماً من الشرائط توصّلي، كالصّلاة، فأجزاؤها تعبديّة كلّها، و شرائطها بعضها توصّلي كالطّهارة من الخبث، و بعضها تعبّدي كالطّهارة من الحدث.
و ثانياً: إنّ الأمر المتعلّق بالمركّب ينحلُّ بحسب التحليل إلى الأمر بأجزائه، فيكون كلّ جزءٍ من أجزائه التعبديّة قد اتّخذ حصّةً من ذلك الأمر المتعلِّق بالمجموع، و أصبح مأموراً به بأمرٍ ضمني.
و بعد هذا، فإذا لحظنا الصَّلاة بقصد الأمر وجدناها مركّبةً من أجزاء، أحدها: قصد الأمر، لكنّ هذا الجزء منها توصّلي و بقيّة الأجزاء تعبديّة، فكان الأمر الضمني بتلك الأجزاء بنحو التعبديّة و يعتبر الإتيان بها بقصد الامتثال، و أمّا قصد الامتثال، فليس بتعبّدي بل هو توصّلي، و لا يحتاج سقوط الأمر به إلى قصد امتثاله.
فبهذا البيان تندفع جميع الإشكالات:
(أمّا الأوّل) فوجه اندفاعه هو: إن قصد الامتثال إنما يكون متأخّراً عن الأجزاء و الشرائط إذا اريد منه قصد امتثال المجموع، أمّا لو أريد منه قصد امتثال الأمر الضمني كما ذكر، فذلك لا يقتضي تأخّره- أي قصد امتثال الأمر- عن جميع الأجزاء و الشّرائط، لأنّ قصد امتثال كلّ جزءٍ بخصوصه يكون متأخّراً عن ذلك الجزء فقط دون بقيّة الأجزاء، و لا مانع من لحاظ شيئين-