تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٣ - و قال السيد الخوئي
الأجوبة عن هذا الدليل
و الوجوه التي ذكرها القوم في الجواب عن الدليل المذكور، كلّها مبنائية:
فقال المحقق الخراساني [١]:
لقد تقدَّم في محلّه أن معاني الحروف ليست بجزئيّة، لا جزئية خارجيّة و لا جزئيّة ذهنيّة، أما عدم كونها جزئيّة خارجيّة فواضح، و أما عدم كونها جزئيّة ذهنيّة، فلأنَّ الجزئيّة تكون باللّحاظ، و اللّحاظ يكون في الاستعمال، و معاني الحروف موطنها قبل الاستعمال.
و إذْ لا جزئيّة في معاني الحروف، فالاستدلال يسقط.
لكن هذا الجواب مبنائي.
و قال المحقق الاصفهاني [٢]:
ليس المراد من الجزئيّة هي الجزئيّة الخارجيّة أو الذهنيّة، بل المراد منها هي التعلّق و التقوّم بالطرفين، و المعنى الحرفي في ذاته متقوّم بالطرفين، و الهيئة معنىً حرفي، فمفادها النسبة البعثيّة- كما في «فصلِّ» في: «إذا زالت الشمس فصلّ»- و هذه النسبة ذات طرفين: المنسوب و المنسوب إليه ... و كما في «إن جاءك زيد فأكرمه» ... و إذا كان هذا معنى الجزئيّة، فإنّ الجزئيّة بهذا المعنى تقبل التّضييق، بأنْ يُزاد في الأطراف، فتكون ثلاثة أو أربعة ... و هكذا.
و قال السيد الخوئي [٣]:
إن حقيقة المعنى الحرفي هو التضييق في المعنى الاسمي، كما تقدّم في
[١] كفاية الأصول: ٩٦.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ٥٩.
[٣] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٢٠.