تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٠٤ - جواب المحاضرات
و الإشكالات، على ذلك ثلاثة:
١- المحقق الخراساني [١]:
قال: إنه و إنْ أمكن تعلّق الأمر بشيء من هذه الدواعي و جعله جزءاً من العمل المأمور به، لكنّا نعلم قطعاً بعدم كونه كذلك شرعاً، لأنّ العمل لو اتي به بداعي الأمر و من دون التفاتٍ إلى أحد تلك الدواعي، فلا ريب في تحقّق الغرض و حصول الامتثال و سقوط التكليف عن المكلَّف، و لو كان شيء منها مأخوذاً من قبل المولى و دخيلًا في المأمور به، لم يحكم بتحقّق الامتثال و سقوط الأمر.
جواب المحاضرات
و أجاب عنه في (المحاضرات) [٢]: بأن المأخوذ في متعلَّق الأمر ليس أحد الدواعي بعنوانه، ليرد الإشكال المذكور، بل المأخوذ هو الجامع بينها الملغى عنه القيود- إذ الإطلاق ليس بمعنى الجمع بين القيود، بل حقيقته رفض القيود و لحاظ عدم مدخليّة شيء منها في المأمور به- كما لو قال المولى: عليك الإتيان بالعمل مضافاً إليَّ و منسوباً إليّ، و هذا يتحقّق بأيّ واحدٍ من العناوين المذكورة، كأنْ يؤتى بالعمل بداعي المحبوبية أو الحسن أو وجود المصلحة فيه، و هكذا ... و إمكان الإتيان بأحد هذه الدواعي يكفي لإمكان الإتيان بالعنوان الجامع، لأنّ القدرة على حصّةٍ من الطبيعة تكفي لأنْ يأمر المولى بالطبيعة، و لا يكون استحالة احدى الحصص- مثلًا- سبباً للعجز عن الطبيعة ... وعليه، فبأيّ عنوان من العناوين المزبورة وقع العمل، فقد
[١] كفاية الأصول: ٧٤.
[٢] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ١٨٠.