تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٦٩ - ٢- الضعف و التضعيف
٣- التعارض في كلمات شيخ الطائفة.
فنقول: أمّا كونه من رجال (كامل الزيارات) و (تفسير القمي)، فبناءً على إفادة ذلك للوثاقة، فهما توثيقان عامّان يصلحان للتخصيص. و أمّا استثناء ابن الوليد و ابن بابويه فغير واضح دلالته على الجرح، لأن استثناء روايات الراوي لا يدل على ضعف الراوي نفسه، على أن الصدوق يروي عن سهل في (الفقيه) و قد التزم بالفتوى بما فيه.
و أمّا شهادة أحمد بن محمّد بن عيسى، فيشكل الاعتماد عليها، فقد ذكروا أنه كان متسرّعاً في رمي الأشخاص، و قضيّته مع محمّد بن عيسى بن عبيد مشهورة، على أنّ في نقل النجاشي أنه كان يرمي الرجل بالغلوّ، و هذا يرجع إلى عقيدة أحمد بن محمد بن عيسى في مفهوم الغلوّ و مصداقه.
و تبقى كلمة النجاشي: «ضعيف في الحديث غير معتمد عليه».
أمّا «ضعيف في الحديث» فلا يدلّ على ضعف الرجل نفسه، فلو كانت هذه الجملة وحدها فلا إشكال، لكنّ قوله «غير معتمد عليه» يمنعنا من الجزم برجوع التضعيف إلى رواياته دون نفسه.
و الشيخ و إنْ ضعَّف الرجل في (الفهرست) و (الإستبصار) فقد وثقه في (رجاله)، فمن جهةٍ يتقدّم توثيقه، لكونه في الكتاب المعدّ للجرح و التوثيق، و من جهةٍ نراه في الاستبصار يقول: ضعيف عند نقّاد الأخبار، فليس ضعيفاً عنده فقط، لكنْ، لقائل أنْ يقول بأنْ الكلمة تشعر برجوع التضعيف منهم إلى أخباره لا إلى نفسه، فتأمّل.
و اعتماد الكليني عليه بكثرةٍ، و في الكتاب الموصوف بما تقدَّم، يمنعنا من الجزم بضعفه.