تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦ - رأي الأصفهاني في الصيغ الإنشائية و حمله كلام الكفاية عليه
بدون أيّة حكايةٍ، و الثبوت هو بنحو مفاد كان التامّة، بخلاف الإخبار، فإنه بنحو مفاد كان الناقصة و هو حكاية عن الثبوت.
هذا في الصيغة، أي صيغة افعل، الدالّة على الطلب.
و كذلك الحال في بقيّة المعاني الإنشائيّة، فالمعنى في جميعها هو إيجاد الطلب، غير أن الدواعي تختلف.
و كذلك الحال في الاستفهام و الترجّي و التمنّي، فهو إيجاد الاستفهام بالوجود الإنشائي بداعي الاستفهام الحقيقي، أو بداعي الإنكار، و إيجاد للترجّي إنشاءً- و هو في حق الباري تعالى جائز كما في قوله: «لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى» [١] و ليس حقيقةً، لامتناعه في حقّه لاستلزامه الجهل و العجز- و هكذا إيجاد للتمنّي إنشاءً ...
و هذا توضيح مبنى صاحب (الكفاية) في الصيغة الإنشائيّة.
رأي الأصفهاني في الصيغ الإنشائية و حمله كلام الكفاية عليه
و خالف المحقّق الأصفهاني (قدّس سرّه) [٢]، و ذكر أنّ ما ذهب إليه المحقق الخراساني من كون اللّفظ في الصّيغ الإنشائيّة موجداً للمعنى، غير معقول، فقال في مقام الإشكال عليه ما توضيحه:
إنّه لا يتصوّر لأيّ معنىً من المعاني إلّا نحوان من الوجود، فهو إمّا وجود بالذات، و إمّا وجود بالجعل و الاعتبار.
و الأوّل: إمّا الوجود الذهني، و إمّا الوجود الخارجي الواقعي، لكنّ إيجاد المعنى في عالم الذهن لا يمكن بسبب اللّفظ، بل العلّة للوجود الذهني هو
[١] سورة طه: ٤٦.
[٢] نهاية الدراية ١/ ٢٧٤- ٢٧٥.