تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥ - إشكال السيّد الاستاذ
و قد ظهر أيضاً الفرق عنده (قدّس سرّه) بين الإنشاء و الإخبار. و ظهر أن مراده من «نفس الأمر» هو ما يقابل فرض الفارض.
و هذا غير ما هو المصطلح عند الفلاسفة، حيث يجعلون وعاء «نفس الأمر» وعاءً في قبال وعاء الذهن، و وعاء الخارج، فوعاء الخارج و وعاء الذهن ظرفان لوجود الماهيّة، و للماهية ظرف في عالم التصوّر هو نفس الأمر.
كما أنّه غير مصطلح الاصوليين، فهم يريدون من «وعاء الأمر» ثبوت الشيء ثبوتاً غير قائم بالاعتبار، كالملازمة بين «تعدّد الآلهة» و بين «الفساد» المستفادة من الآية المباركة، فإنها موجودة في وعاء نفس الأمر، و لا تدور مدار الاعتبار، بخلاف ملكيّة زيد للدار، فإنَّ قوامها الاعتبار، و ليس لها واقعيّة كواقعية الملازمة المذكورة.
و أما الشهيد الأوّل، فقد ذكرنا أنه قد استعمل هذا المصطلح، و لكنّه أراد من قوله «نفس الأمر»- في العبارة المذكورة- الاحتراز عن الإنشاء المكرَّر، فقول المنشئ: ملّكتك الدار قول قصد به ثبوت الملكيّة للمشتري، فإذا قاله ثبت ذلك، فلو قاله مرةً اخرى فلا يحصل به المعنى، لأنه لو حصل لكان من تحصيل الحاصل.
و يقول المحقق الخراساني: كلّما تكرّر القول حصل فرد من ذلك المعنى الإنشائي، إلّا أنه يكون تأكيداً، لا أنّ الصيغة- في المرّة الثانية- خارجة عن الإنشائيّة.
و الحاصل:
إنه في الصيغة الإنشائيّة يُقصد ثبوت و وجود المعنى بنفس الصّيغة،