تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٠ - و هل هو من مباحث الألفاظ؟
و هل هو من مباحث الألفاظ؟
ثمّ إنه إنْ كانت الواسطة في الإثبات من الأحكام العقليّة، كانت المسألة عقليّة، و إنْ كانت أمراً لفظيّاً، فهي مسألة لفظيّة كما هو واضح ...
فبناءً على عنوان (الفصول) يكون البحث لفظيّاً، لارتباطه بالدلالة اللّفظية، لأن اقتضاء الأمر إمّا مطابقي و إمّا تضمّني و إمّا التزامي، فالواسطة في الإثبات من الدليل اللّفظي، و بناءً على عنوان الجماعة، يكون البحث عقليّاً، إذْ لا ارتباط لإتيان المأمور به بعالم الألفاظ.
و قد عدل القوم عن عنوان القدماء، لعدم دلالة الأمر بالشّيء- و هو مدلول الكتاب و السنّة اللّذين هما الموضوع لعلم الاصول- على الإجزاء.
أمّا مطابقةً فواضح.
و أمّا تضمّناً، فكذلك، فلا دلالة للأمر- بأيّ معنىً كان- على الإجزاء، لا مطابقةً و لا تضمّناً.
و أمّا التزاماً، فقد تقرّب الدلالة بأنّ الأمر معلول للغرض القائم بالمأمور به، فهو دالٌّ على الغرض، فإذا تحقق المأمور به تحقّق الغرض، و حينئذٍ يحكم بالإجزاء، فكان الأمر الكاشف عن الغرض دالّاً بالدلالة الالتزاميّة العقليّة على سقوط الغرض عند إتيان المأمور به، و بسقوط الغرض يتحقق الإجزاء.
هذا، و لا يعتبر في الدلالة الالتزامية أن يكون لزوم اللازم بلا واسطة، بل يكفي أن يكون لازماً و لو بواسطة أو أكثر.
لكنْ فيه: إن هذا التقريب موقوف على إثبات كون الأمر معلولًا للغرض، و هذا فيه كلام، و قد أنكره جماعة، و إذا كان ذلك محتاجاً إلى الإثبات، خرج اللّزوم عن اللزوم البيّن بالمعنى الأخص، و حينئذٍ يحتاج إلى