تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٦ - الثاني هل إذا استحال التقييد استحال الإطلاق؟
مثلًا موضوع للحكم في «أعتق رقبةً»، و لا يعقل أن يكون الحاكم مهملًا بالنسبة إلى انقسامها إلى المؤمنة و الكافرة، بل إنه عند الحكم يلحظها مع القيد بأحد الأنحاء الثلاثة، فاللّحاظ موجود، و الجهة المشخّصة هي وجود القيد أو عدمه، فيكون المقيّد بشرطٍ و الإطلاق لا بشرط، فكان الإطلاق لحاظ الماهيّة و القيد مع رفض القيد، و التقييد لحاظهما مع أخذ القيد، فمن الرفض ينتزع الإطلاق، كما أن من الأخذ ينتزع التقييد.
فما ذهب إليه المحقق النائيني هو الصحيح من أن التقابل من قبيل العدم و الملكة على ما سنذكره في المراد من القابليّة.
الثاني: هل إذا استحال التقييد استحال الإطلاق؟
أمّا على القول بتقابل العدم و الملكة، فإنّ استحالة التقييد يستلزم استحالة الإطلاق، فما ذهب إليه الميرزا ينتج عدم امكان القول بتوصليّة الواجب المشكوك في كونه تعبديّاً أو توصليّاً.
لكنَّ هذا إنما يتمُّ لو كانت القابليّة المعتبرة في نسبة العدم و الملكة هي القابليّة الشّخصيّة، إلّا أنّ التحقيق هو اعتبار القابليّة النوعيّة و الجنسيّة، فمثلًا:
قولنا: «العقرب أعمى» صادقٌ مع أن شخص هذا الحيوان و صنفه لا يقبل البصر، إلّا أن الجنس- و هو الحيوان- لمّا كان قابلًا للبصر صحّ اتّصاف العقرب بالعمى، و أيضاً، فإن النسبة قد تكون العدم و الملكة في موارد ليست القابليّة فيها شخصيةً، فبين القدرة و العجز عدم و ملكة، و الإنسان يتّصف بالعجز عن الطيران مع عدم قابليّته له، و ليس ذلك إلّا لأن جنسه- و هو الحيوان قابل له، و كذا النسبة بين العلم و الجهل، فالحجر لا يتّصف بهما لعدم القابليّة، أمّا الإنسان فيتّصف، و لا شبهة في جهله بذات الباري تعالى مع