تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٢٢ - نظريّة السيد الحكيم و ضعفها
إلى زيد دون غيره، فكان ظاهراً في الوجوب العيني، و دلَّ على خصوصيةٍ اقتضت وجوب القيام دون غيره من الأفعال، فكان ظاهراً في الوجوب التعييني ... فهذا الظهور اللّفظي موجود، سواء تمّت مقدمات الإطلاق أو لا.
قال الاستاذ:
و فيه: إنّ السيرة العقلائية لا بد و أنْ ترجع إلى شيء، إذ لا تعبّد في السيرة، و مع عدم الدلالة اللّفظية، و عدم الإطلاق المفيد للنفسيّة، فلا حجّة أصلًا، إذْ الحجة هي البيان، و هو إمّا الظهور اللّفظي و إمّا الإطلاق و إمّا الأصل المثبت للتكليف، و كلّها منتف، فتكون السيرة بلا حجة، و هي لا تكون بلا حجة، إذ لا تعبّد فيها.
و أمّا الظهور اللّفظي في القسمين الآخرين، فلا يخفى أنْ لا فرق بين الكفائي و التخييري من حيث أنّ كلّاً منهما له عدل، إلّا أنه في الكفائي في طرف الموضوع، و في التخييري في طرف متعلَّق الحكم، فلمّا قال: «يجب على زيدٍ أنْ يقوم» كان قوله ظاهراً فيما ذكره من أخذ الخصوصيّة في طرف الموضوع و هو «زيد» و في طرف متعلّق الحكم و هو «القيام»، فالخصوصيّة اخذت في الطرفين، و لكنْ هل لها بديل أو لا؟ إن ظاهر الكلام ليس فيه دلالة على عدم أخذ البدل أو كفايته، فيحتاج إلى الإطلاق، ليدلّ على التعيينيّة و العينيّة ...
و هذا تمام الكلام في هذه المسألة.
و قد ظهر أنّ الحق مع (الكفاية).