تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠١ - قول الشيخ بامتناع رجوع القيد إلى الهيئة
مقتضى القاعدة رجوع القيد إلى الهيئة
و بعد الفراغ من المقدّمات و التمهيدات، نقول:
إنّه لا ريب في أن ظواهر الألفاظ و مقتضى القواعد النحويّة: رجوع القيد إلى الهيئة أي الوجوب، فمعنى قوله: إن جاءك زيد فأكرمه، هو اشتراط وجوب إكرامه و تقيّده بمجيئه، و كذا في: إذا زالت الشمس فصلّ، و في «وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا»، فإن في جميع هذه الموارد يكون القيد عائداً على الهيئة و مضيّقاً لمدلولها، سواء قلنا بأن مدلولها البعث أو الطلب أو اعتبار اللّابديّة ... هذا هو مقتضى معنى الكلام بحسب مقام الإثبات.
الأقوال في المسألة
لكنَّ الشيخ الأعظم- (رحمه اللَّه)- مع إقراره بذلك، يرى استحالة رجوع القيد إلى الهيئة، و ضرورة رجوعه إلى المادّة، و أنه لا بدّ من رفع اليد عن مقتضى مقام الإثبات بمقتضى البرهان العقلي.
و خالفه المحقّق الخراساني و أتباعه.
و ذهب الميرزا إلى رجوعه إلى المادّة المنتسبة.
فالأقوال ثلاثة.
قول الشيخ بامتناع رجوع القيد إلى الهيئة
ثم إنّ الشيخ أقام على عدم رجوع القيد إلى الهيئة برهاناً، و أقام على ضرورة رجوعه إلى المادّة برهاناً، ليدلّ على كلا الأمرين بدليلٍ مطابقي، و إلّا، فإن الدليل على عدم رجوعه إلى الهيئة يدلّ بالالتزام على رجوعه إلى المادّة ...
و أيضاً، فإنّ بين برهانيه فرقاً، سيأتي بيانه.
هذا، و إذا كانت القيود كلّها ترجع إلى المادّة كما يقول الشّيخ، فإنه