تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٠ - ٢- البراءة أو الاشتغال
بها مع الترابية، كان موضوع وجوبها مع المائية مقيّداً بمن لم يصلّ مع التيمّم، و حينئذٍ، فالمكلّف الذي صلّاها مع التيمم ثم تمكّن من الماء خارج عن هذا الموضوع، و الشرط في الاستصحاب وحدة الموضوع.
و تلخّص: إن الصحيح عدم جريان الاستصحاب، لعدم اليقين بوجوب الصّلاة مع الطهارة المائيّة بالنسبة للمكلَّف في أوّل الوقت بالتيمّم، و مع عدم اليقين السابق بالتكليف لا يجري الاستصحاب.
أقول:
هذا كلامه في الدورة اللّاحقة، أمّا في السابقة فقد صحّح جريان الاستصحاب التعليقي- لا التنجيزي- ثم عدل عنه كما سيأتي.
٢- البراءة أو الاشتغال
و بناءً على سقوط الاستصحاب تصل النوبة إلى البراءة أو الاشتغال، قال المحقق العراقي في بيان الاشتغال ما هذا توضيحه:
إنّ المفروض قيام مرتبةٍ من الغرض بالصّلاة مع الطهارة المائية، فإنْ كانت الصّلاة المأتي بها بالترابية مفوتةً للغرض و لا يبقى مجال لتحصيله، فلا أمر بالإعادة، أمّا مع الشك في تفويتها ذلك، و احتمال القدرة على تحصيل الغرض، فإن العقل حاكم بالاحتياط ... نظير ما إذا امر بدفن الميّت، و شكّ في قابليّة الأرض للحفر، فإنّ مقتضى القاعدة هو الاحتياط.
و بهذا البيان يندفع ما اورد عليه من أنه متى كان الشك في التّكليف- من جهة فقد الدليل أو إجماله أو الشك في القدرة- جرى أصل البراءة، و ما نحن فيه مورد للشك في القدرة. وجه الاندفاع هو: إن هذا المحقق قد فرض المسألة في صورة العلم بالغرض و الشك في القدرة على الامتثال، لا الشك في التكليف.