تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٩
و المفروض أنها على هذا التفسير حالها حال حكم العقل، فهي غير صالحة للمانعيّة، فإن موضوعها يرتفع عند جريانها، كحكم العقل.
فالنتيجة: إنه يتعيّن الاحتمال الأخير، و هو كون وجوب التعلّم وجوباً طريقيّاً، و يترتّب عليه تنجيز الواقع عند الإصابة، لأنه أثر الوجوب الطريقي، كما هو شأن وجوب الاحتياط و وجوب العمل بالأمارات، و ما شاكل ذلك، وعليه، فتكون هذه الأدلّة مانعةً عن جريان البراءة فيها قبل الفحص، و توجب تقييد إطلاق أدلّتها بما بعده.
و حاصل هذا الإشكال: إنه إذا لم يكن وجوب التعلّم شرعيّاً، و الأوامر تحمل على الإرشاد إلى حكم العقل، فلازمه إمكان جريان البراءة الشرعيّة في موارد احتمال الابتلاء بالحكم، لأنه إذا كان الأمر إرشاديّاً كان وزانه وزان حكم العقل، و حكم العقل يزول مع ترخيص الشارع، و أدلّة البراءة الشرعيّة مرخّصة، فالأخبار الواردة في التعلّم كذلك لا تدلّ على الوجوب، لحديث الرفع و نحوه من أدلّة البراءة.
قال شيخنا:
إن هذا الإشكال لا يجتمع مع القول بقصور أدلّة البراءة الشرعيّة اقتضاءً، و من قال بكونها غير مطلقة- لأنها محفوفة بالقرائن العقليّة، فلا تشمل موارد الشبهة الحكميّة قبل الفحص- فلا يمكنه إيراد هذا الإشكال.
إن هذا الإشكال لا يجتمع مع القول في شرائط جريان الاصول: «و أمّا الاصول النقليّة فأدلّتها و إنْ كانت مطلقة في نفسها، إلّا أنها مقيَّدة بما بعد الفحص، بالقرينة العقليّة المتّصلة و النقلية المنفصلة» [١].
[١] مصباح الاصول ٢/ ٤٩٤.