تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٩ - قال الأستاذ
و أمّا رضا الحمامي بغسل الشخص في الحمّام، فليس مشروطاً بدفع الاجرة فيما بعد، و إنما هو صفة نفسانيّة تحصل من علم الحمامي بتحقّق دفع الشخص الاجرة فيما بعد .. فهي منبعثة من العلم المقارن لها، و لذا لو لم يكن عنده هذا الرضا لما سمح بالاغتسال إلّا مع أخذ الاجرة من قبل ... فمثال رضا الحمّامي من صغريات ما ذكره المحقّق الخراساني من أن الشرط في الامور النفسانية هو العلم المقارن بها، و إنْ كان المعلوم متأخّراً.
و أمّا معقوليّة دخل المعدوم في الموجود في الجعليّات- كما ذكر المحقّق الأصفهاني- بأنْ يكون الأمر المتأخّر دخيلًا في حصول التخضّع و التخشّع للمولى ... فنعم، فالاحترامات و نحوها من الامور الاعتباريّة يعقل دخل الأمر المتأخّر في الأمر السّابق فيها، و حصول عنوان الخضوع و الخشوع له، بل إنه واقع إثباتاً، و قد سبقه إلى ذلك المحقق الخراساني، و مثّل له بالاستقبال كما تقدّم.
لكنّ الكلام مع المحقق الأصفهاني في تطبيق الكبرى المذكورة على مثل الغسل للمستحاضة، إذ كيف يكون الصّوم منها- و هي على حال القذارة- متعنوناً بعنوان الخضوع و الخشوع من جهة تعقّبه بالغسل ... فإنّ العقلاء لا يرون ذلك، بل الشارع نفسه يأمر بالتطهّر ثمّ العبادة و الخضوع و الخشوع للَّه ...
و هذا مورد البحث، و أنه كيف يكون الغسل المتأخّر سبباً للطّهارة حين الإتيان بالعمل المتقدّم؟
فما ذكره المحقق الأصفهاني لا يحلّ المشكلة.
هذا تمام الكلام في الطرق المذكورة لحلّ المشكلة، و قد عرفت أنّ شيئاً منها لا يحلّ مشكلة الشرط المتأخّر، بل جاء عن السيّد الاستاذ أنّه قال: «و ما