تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨٥ - الإشكال على كلام الحكيم
واحد، لكنّ الإنسان عند ما يتحرّك من مكانٍ إلى مكان، فهو متوسّط بين موجودٍ و معدوم، فكيف يتحقق إضافة الموجود إلى المعدوم؟
و على الجملة، فإن الحلّ الذي ذكره المحقق الخراساني- و عمّمه المحقق العراقي- لا يجدي نفعاً لمشكلة الشرط المتأخّر، لأنّ الإضافة بلا طرفٍ محال.
الإشكال على كلام الحكيم
و بما ذكرنا يتضح الإشكال فيما ذكره السيّد الحكيم في (حاشية الكفاية) [١] و هو ما ذهب إليه في (حاشية المكاسب) [٢] في الكشف، فقال بأن تصوير الإضافة و المضاف مع عدم تحقّق المضاف إليه غير معقول، لكنّ المهمّ أنّه قد وقع الخلط بين الشرط المقصود هنا، و الشرط الذي هو جزء من أجزاء العلّة، فالشرط هناك مؤثر إمّا في فاعليّة الفاعل و إمّا في قابليّة القابل، و هكذا شرط يستحيل تأخّره. لكن المراد من الشرط هنا ليس بهذا المعنى، بل بمعنى القيد، و التقييد يمكن بالأمر السّابق و اللّاحق و المقارن.
توضيح النظر: إنّ التقييد يقابل الإطلاق، و هو لا يكون بلا ملاك على مسلك العدليّة، و إذا كان بملاكٍ فهو ذا دخلٍ و أثرٍ، فإمّا يكون دخيلًا في الملاك، و إمّا يكون دخيلًا في فعليّة الملاك و حصول الغرض.
إذن: إما يكون بلا دخل أصلًا، فهذا خلف، لأنه قيد، و إمّا يكون ذا دخلٍ و أثر، فكيف يكون مؤثّراً في الموجود و هو معدوم؟ فيعود الإشكال.
مثلًا: الزّوال قيد لوجوب صلاة الظهر، فما لم يتحقق لا ملاك للصّلاة
[١] حقائق الأصول ١/ ٢٢٩.
[٢] نهج الفقاهة: ٢٣٠.