تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٧ - مناقشة الاستاذ
و أورد عليه في (المحاضرات) [١]:
بالفرق بين المقام و باب الخاص و العام، فهناك ألفاظ موضوعة للدلالة على العموم، و لا يكون استعمالها في غيره موجباً للمجاز، و أمّا فيما نحن فيه فيوجد معنيان: الوجوب و الندب، و قد استعمل اللّفظ- أي الصيغة- في غير الموضوع له إلى حدٍّ كثير يوجب التوقف.
و فيه: إن صاحب (الكفاية) لا يقول بأن كثرة استعمال العام في الخاص يوجب أن يكون مجازاً مشهوراً، بل يقول: تخصيص العام بكثرةٍ لا يوجب خروجه عن الدلالة على العموم بحيث يسقط أصالة العموم، فكذلك ما نحن فيه، فلا يوجب كثرة استعمال الصيغة في الندب خروجها عن كونها موضوعةً للوجوب بحيث يسقط أصالة الحقيقة.
مناقشة الاستاذ
قال الاستاذ: بل الحقّ- في الإشكال على المحقق الخراساني في هذا المقام- أن يقال:
أمّا دعوى التبادر، فإنه يعتبر أن يكون التبادر من حاقّ اللّفظ لا من خارجه من إطلاقٍ أو سيرة، و تحقّقه هنا أوّل الكلام، لأن تبادر الوجوب:
إمّا هو من المادّة، فهي ليست إلّا المعنى الحدثي.
و إمّا من الهيئة، و مدلول الهيئة عنده عبارة عن الطلب، و هو غير الوجوب، أو عن البعث النسبي كما قال المحقق الأصفهاني، و هو غير الوجوب.
و إمّا عن المركَّب من المادّة و الهيئة، و هو ليس له وضع على حدة.
[١] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ١٢٥.