تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥١ - الوجه الرابع
الموضوع بجميع قيوده.
هذه هي الكبرى، و على ضوئها يظهر بطلان الواجب المعلَّق، لأنَّ الزمان الآتي خارج الآن عن القدرة، فلا بدّ من فرض وجوده الآن حتى يفرض وجوده الحكم، إلّا أن المدعى في الواجب المعلَّق فعليّة الحكم مع فرض وجود الزمان الذي هو من قيود الموضوع، لكنّ فعليّة الحكم مع كون الموضوع مفروض الوجود و غير فعلي محال، لأنه يستلزم- مثلًا- كون الحج واجباً الآن، سواء وجد يوم عرفة فيما بعد أو لا، و هذا تكليف بغير المقدور.
و فيه:
إن هذا الوجه يبتني على إنكار الشرط المتأخّر، و قد تقدّم امكانه.
و موجز الكلام هنا: إنّه لا شك في ضرورة فرض وجود يوم عرفة حتى يصدر الحكم بوجوب الحج، و لكنْ لمّا كان دخله في الحكم في المستقبل، فإن اللّازم فرض وجوده في ذاك الظرف، إلّا أن فرض وجوده في ذلك الظرف لا يستلزم أن يكون الحكم غير فعلي الآن، بل الحكم فعلي و تحقّق الواجب يكون فيما بعد عند ما يتحقّق قيده، إذ لا مانع برهاناً من التقدّم الزماني لما هو المتأخّر رتبةً ... و هذا معنى كلامه (الكفاية) من أن الزمان المتأخّر مأخوذ بنحو الشّرط المتأخّر.
الوجه الرابع
ما ذكره المحقّق الأصفهاني [١]- قال الأستاذ: و هو المهمّ- و توضيحه:
أوّلًا: إن المراد في الإرادة التشريعيّة صدور الفعل من العبد بما هو عبد عن اختيارٍ منه، و في هذه الحالة يلزم على المولى إنشاء الحكم بداعي جعل
[١] نهاية الدراية ٢/ ٧٦- ٧٩.