تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢ - إشكال السيّد الاستاذ
هنا بين المفهوم و الداعي، كما قال بوقوع الاشتباه بين المفهوم و المصداق في مدلول مادّة الأمر، كما تقدّم.
مختار الاستاذ
و قد اختار الاستاذ- في هذه الجهة- قول المحقق الخراساني، قال:
و الارتكاز، و الوجدان، و الاستعمالات، كلّها تثبت هذا القول، و قصارى ما يمكن أن يقال هو: إن الصيغة في الطلب الإنشائي حقيقة، و في غيره مجاز.
إشكال السيّد الاستاذ
أقول: و كما وقع الإشكال فيما ذكره من الاشتباه بين المصداق و المفهوم كما تقدّم، كذلك فيما ذكره من الاشتباه بين المفهوم و الداعي، فقد أفاد السيد الاستاذ بأنّ ما ذهب إليه من كون الصيغة مستعملة لإيجاد الطلب إنشاءً و إنما يختلف الداعي إليه، غير معقول ثبوتاً «فإنّ الداعي- بحسب ما يصطلح عليه- هو العلّة الغائيّة، بمعنى ما يكون في تصوّره سابقاً على الشيء و في وجوده الخارجي مترتّباً عنه، فيقال: «أكل» بداعي تحصيل الشبع، فإن الشبع تصوّراً سابق على الأكل و بلحاظ ترتّبه على الأكل ينبعث الشخص إلى الأكل، و لكنه وجوداً يترتب على الأكل و يتأخّر عنه، وعليه: فصلاحيّة الأمور المذكورة- من تمنٍّ و ترجٍّ و تعجيز و تهديد و امتحان و سخرية- لأنْ تكون داعياً للإنشاء في الموارد المختلفة، يصحّ في فرض ترتّب هذه الأمور على الإنشاء وجوداً و أسبقيّتها عليه تصوّراً، و ليس الأمر فيها كذلك ...».
ثم قال- بعد أن أوضح وجه عدم كون الأمر فيها كذلك- «فالأولى: أن