تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١١ - الاشتغال أو البراءة؟
الاستصحاب إنما يتم لو اريد ترتيب أثر شرعي على الاستصحاب، و لكنّ المستصحب فيما نحن فيه هو نفسه حكم شرعي، و باستصحابه يثبت الموضوع للحكم العقلي، لأنّ المستصحب هو «الوجوب»، و إذا ثبت بقاءً تمّ اشتغال الذمّة، و العقل يحكم بضرورة العمل لفراغها، و لا شكّ في عدم اختصاص حكم العقل بلزوم الخروج عن عهدة التكليف بالوجوب الواقعي، بل يشمل الوجوب التعبّدي الثابت بالاستصحاب أيضاً ...
الاشكال الحق
بل الحق في الإشكال- و الذي غفل عنه المحقق الأصفهاني- هو عدم المقتضي للاستصحاب فيما نحن فيه، و ذلك: لأن الوجوب إنما ينتزع من الأمر و الحكم، فإنْ كان أمر كان الوجوب و إلّا فلا، و هنا لا يوجد أمرٌ، إذ الأمر الشخصي المتعلّق بالصّلاة التي هي عبارة عن الأجزاء قد سقط بالإتيان بالأجزاء، فلا تبقى داعويّة للأمر، إذ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه، فإذا تحقق سقط الأمر، فهو غير موجود حتى يستصحب.
الاشتغال أو البراءة؟
و إذْ سقط الاستصحاب، تصل النوبة إلى الأصل المحكوم به، فهل المقام مجرى البراءة أو الاشتغال؟
إن مسألتنا من صغريات دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين، فإنْ كان قصد القربة واجباً فالواجب هو الأكثر و إلّا فالأقل ... مع العِلم بالتلازم بين التكليف و الغرض، في الثبوت و السقوط.
و قد ذهب المحقق الخراساني هنا إلى الاشتغال و عدم جريان البراءة مطلقاً- و إن كان مختاره في دوران الأمر بين الأقل و الأكثر الارتباطيين جريان