تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٤٨ - أدلّة القول بالدّلالة على الوجوب و نقدها
على أنّ الصيغة تستعمل في الندب- و بدون أيّ عنايةٍ- كاستعمالها في الوجوب، كأن نقول: اغتسل للجنابة، و نقول: اغتسل للجمعة.
هذا بالنسبة إلى استدلاله بالتبادر.
و أمّا مناقشته لصاحب (المعالم) فالإنصاف: أنّ استعمال الصيغة في غير الوجوب كثير جدّاً، و لعلّه الغالب على استعمالها في الوجوب، و دعوى اقتران تلك الاستعمالات بالقرينة مقبولة، لكن إنكار وصولها إلى حدّ المجاز المشهور مشكل.
و تنظيره ما نحن فيه بقضيّة ما من عامٍّ إلّا و قد خص. فيه: إنه خلاف مبناه في باب العامّ و الخاص، فإنّه يرى أن العام مستعمل في معناه و هو العموم، إلّا أن الخصوص يستفاد من دالٍّ آخر، فتعدّد الدالّ هو الدليل على التخصيص، لا أن العام قد استعمل في غير ما وضع له ... و حينئذٍ، فلصاحب (المعالم) أنْ يقول بالفرق بين المقامين، و أن استعمال الصّيغة في الندب مجاز.
أدلّة القول بالدّلالة على الوجوب و نقدها
و على الجملة، فقد ظهر سقوط الاستدلال بالتبادر للقول بدلالة الصيغة على الوجوب، و كان هذا هو الوجه الأوّل.
الثاني: الكتاب و السنّة. فقد ذكر أصحاب (المعالم) و (البدائع) و (هداية المسترشدين) [١] آياتٍ و روايات من الكتاب و السنّة دالّةً على الوجوب، كقوله تعالى: «مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ» [٢] فإنّه يدلُّ على كون الصيغة دالّة على
[١] معالم الاصول: ٦٦، بدائع الاصول: ٢٥١ ط حجري، هداية المسترشدين: ١٤٤ حجري.
[٢] سورة الأعراف: ١٢.