تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٤٩ - هل الإجزاء من مسائل علم الاصول؟
و بحث الإجزاء من المباحث المهمّة علماً و عملًا، إنه يترتّب على القول بالإجزاء عدم وجوب الإعادة و القضاء، و على القول بعدمه وجوبهما أو التفصيل كما سيأتي.
و قد اختلفت كلماتهم في عنوان البحث:
فالقدماء و صاحب (الفصول) يقولون في العنوان: إن الأمر بالشّيء هل يقتضي الإجزاء أو لا؟ و المتأخّرون قالوا: هل إتيان المأمور به ... وعليه المحققون: الخراساني و الأعلام الثلاثة.
فالموضوع على الأوّل هو «الأمر»، و أما على الثاني فهو «إتيان المأمور به».
و العنوان عند المتأخرين مقيداً بقيودٍ، سيأتي الكلام عليها بالتفصيل في المقدّمات.
هل الإجزاء من مسائل علم الاصول؟
و قبل الورود في البحث و مقدّماته، فلا ريب في أنّ هذا البحث من المباحث الاصوليّة، لأن نتيجته تقع في طريق استنباط الحكم الكلّي الشرعي، و إنْ اختلف في كيفية وقوعه في طريق الاستنباط، إذ لا خلاف في ترتّب الأثر على البحث، سواء قلنا بالإجزاء أو قلنا بعدمه، بخلاف قسم من المسائل، كمسألة حجيّة خبر الواحد، فإنه لا أثر للقول بعدم حجيّته.