تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٠ - نقد الإشكال
٣- الأصلُ العملي
إن الأصل العملي المطروح أوّلًا في هذا المقام هو الاستصحاب، ببيان:
أنه قد كان العمل واجباً، و مع الإتيان به بلا قصدٍ للأمر يشك في سقوط التكليف، فيكون باقياً بحكم الاستصحاب.
الاستصحاب و إشكال المحقق الأصفهاني
و قد أورد عليه المحقق الأصفهاني [١]: بعدم جريانه، لكونه بلا أثر شرعي، لأنّ استصحاب الوجوب لإثبات وجوب قصد الامتثال أصل مثبت، لأنّ قصد الامتثال ليس من الآثار الشرعية لبقاء الوجوب، نعم هو من آثاره العقلية.
و إنْ اريد من إجراء الاستصحاب إثبات دخل قصد الامتثال في الغرض من الوجوب، ففيه: إن الدخل في الغرض و عدمه من الامور الواقعيّة، و ليس أمراً مجعولًا من قبل الشارع كي يثبت بالتعبّد الشرعي.
و إنْ اريد من الاستصحاب إثبات موضوع حكم العقل بلزوم الطاعة، بمعنى أنه إذا ثبت الوجوب بقاءً حكم العقل بلزوم الإطاعة كي يحصل غرض المولى من الأمر، ففيه: إن استصحاب بقاء الوجوب لا يثبت موضوع حكم العقل بلزوم تحصيل الغرض، لأن المفروض عدم قيام الحجّة على غرضه من جهة التعبدية.
فظهر سقوط هذا الاستصحاب بجميع الوجوه.
نقد الإشكال
قال الاستاذ دام بقاه: إن ما ذكره المحقق المذكور في الإيراد على
[١] نهاية الدراية ١/ ٣٤٧.