تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٦٩ - الكلام في استصحاب عدم الابتلاء مستقبلًا
قاعدة لزوم دفع الضرر المحتمل.
فالموارد تختلف، فتارةً: يكون ترك التعلّم قبل الوقت موجباً لفوات أصل وجود الواجب، كما لو لم يتعلَّم القراءة قبل الدخول في الصّلاة، فإنه سوف لا يكون قادراً على التعلّم، فيفوت الواجب، و أُخرى: يكون ترك التعلّم موجباً لعدم تمكّنه من إحراز الموافقة الفضلية مع التكليف، كما لو لم يتعلّم أحكام القصر و التمام و تردّد حكمه بينهما، فهنا القدرة على أصل التكليف موجودة، لأنّ المختار- كما ثبت في محلّه- أنّ الامتثال الإجمالي في عرض الامتثال التفصيلي، و أنّ تكرار العبادة لا يضرّ، و أنّ قصد التمييز غير لازم، فإذا كانت القدرة على الواجب موجودةً، و هو متمكّن من الاحتياط بالصّلاة، مرّة قصراً و مرّة تماماً ... فلا يجب التعلّم، إذ لا ضرر محتمل حتى يلزم دفعه.
هذا كلّه مع العلم بالابتلاء مستقبلًا.
الكلام في استصحاب عدم الابتلاء مستقبلًا
و أمّا لو شك في ابتلائه بالحكم الشرعي في المستقبل، كأنْ لا يدري هل سيكون مستطيعاً، فيجب عليه تعلّم أحكام الحج ليتمكّن من العمل في ظرفه، أو لا يكون، فلا يجب عليه التعلّم؟
إن مقتضى القاعدة العقليّة- و هو لزوم حفظ غرض المولى على العبد، عملًا بوظيفة العبوديّة- هو تحصيل القدرة على الامتثال و حفظ القدرة عليه، حتى تحصل البراءة اليقينيّة، لكنّ هذا الحكم العقلي- كسائر الأحكام العقليّة- معلّق على عدم وجود المؤمّن من قبل المولى، و المؤمّن هنا هو الاستصحاب، لأنّ المفروض عدم ابتلائه الآن يقيناً، و أنه شاك في الابتلاء