تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٧٦ - جواب الدور من الأصفهاني
أمّا الأمر الذي أخذ في المتعلَّق كالصّلاة مثلًا و جعلت مقيَّدة بقصده، فهو الأمر الذي يتصوّره المولى لا الأمر الخارجي.
إشكال المحقق الأصفهاني على المشهور
و أورد عليه المحقق الأصفهاني [١] بأنّه ليس للأمر وجود غير وجود المتعلَّق، حتى يقال بأنّ هذا غير ذاك، بل إنَّ الأمر موجود بعين وجود متعلَّقه في مرحلة الجعل و الإنشاء، و ذلك لأنَّ «الأمر» من الامور ذات الإضافة و التعلّق كالإرادة، و الحبّ، و البغض، و الشوق، و العلم، و البعث ...- فلا يعقل الأمر بدون المأمور به، كما لا يعقل الإرادة بلا مراد ... و هكذا ... ففي جميع هذه الحقائق لا بدَّ من وجود الطرف، و كلٌّ منها موجود بوجوده، فالمراد بالذات- الذي موطنه النفس- هو المقوِّم للإرادة، و هكذا الحال في الاشتياق و نحوه ... و حيث أنّ الوجود النفساني للطَّرف- لا الوجود الخارجي له هو المقوّم للأمر، فإنَّ الأمر و متعلَّقه وجودهما واحد، و يستحيل أن يكون لهما وجودان، لأنّ حقيقة الأمر هو البعث، و لا يعقل البعث بلا مبعوث إليه، بل المبعوث إليه الذي هو في النفس و وجوده بالذات- و له وجودٌ بالعرض، و هو المبعوث إليه الذي يتحقق في الخارج، المسقط للأمر- موجود مع البعث بوجودٍ واحد ... فجواب القوم- من أنّ وجود الأمر موقوف على وجود المتعلّق، و الأمر الموجود في المتعلَّق غير الأمر الذي يتعلَّق بالمتعلَّق- غير صحيح، لأنّه يبتني على ثبوت وجودين، و هو باطل.
جواب الدور من الأصفهاني
فالجواب الصحيح عن إشكال الدور، قد ظهر ممّا ذكره هذا المحقق عن
[١] نهاية الدراية ١/ ٣٢٤.