تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٢٢ - الوجه الأول
مقتضى الأصل مع الشك
بعد أنْ تعرّضنا للقولين الأوّل و الثاني، حيث كان الأوّل للشيخ الأعظم، و القول الثاني لمنتقدي نظريّته من الأعلام، القائلين برجوع القيد إلى الهيئة، و هو مختار الاستاذ دام بقاه، تصل النوبة إلى الكلام في صورة الشك في رجوعه إلى الهيئة أو المادّة، فما هو مقتضى الأصل ... و تحقيق ذلك في مقامين:
١- الأصل اللفظي:
لقد ذكروا وجهين لكون الأصل اللّفظي و هو الإطلاق يقتضي رجوع القيد إلى المادّة، و أنّ الهيئة تبقى مطلقة:
الوجه الأول:
و هو يتألّف من صغرى: إن إطلاق الهيئة شمولي و إطلاق المادّة بدلي، و من كبرى: إنه إذا دار الأمر بين رفع اليد عن أحد الإطلاقين المذكورين، فإنّ مقتضى القاعدة أن يسقط الإطلاق البدلي و يبقى الشمولي [١].
أمّا الكبرى، فمسلّمة عند الشيخ و الميرزا، فهما يقولون بتقدّم الشمولي البدلي تقدَّم العام على المطلق.
[١] و قد طرح المحقق الخراساني هنا مسألة ما إذا دار الأمر بين رفع اليد عن العموم أو الاطلاق، فاختار تبعاً للشيخ الأعظم سقوط الاطلاق، لكونه لا ينعقد إلّا بمقدماتٍ منها عدم البيان، و العام بيان، و معه لا ينعقد الاطلاق، و الشيخ الاستاذ لا يرتضي ذلك، و يقول بأنّ أهل العرف لا يرون البيانيّة للعام دائماً بالنسبة إلى المطلق بل يتوقّفون.