تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٦ - و في الواجبات التدريجية
فالوجه في وجوب المقدّمة هو حكم العقل، فإنّ العقل حاكم بلابديّة تحصيل المقدّمة أو حفظها ... لأنّ المفروض وجوب ذي المقدّمة وجوباً فعليّاً، فإذا توقّف على مقدمةٍ فاللّابديّة العقليّة موجودة.
فتحصيل المقدّمات واجب شرعاً و عقلًا على القول بالملازمة، و عقلًا على القول بعدم ثبوتها.
و على هذا، فإنّ الغسل من الجنابة و من الحيض واجب في اللّيل مقدّمةً لصوم الغد، لأن وجوب الصّوم فعلي و إن كان الصوم استقبالياً، و المقدّمة- و هي الطهارة قبل الفجر- يجب تحصيلها، و في الاستطاعة للحج، عند ما تحقّقت يجب حفظها لأجل الحج، و لا يجوز تفويتها و إنْ كان حصولها قبل أشهر الحج، لأن وجوب الحج فعلي فحفظ مقدّمته واجب، و كذا تهيئة المقدّمات، لأنّ الحج وجوبه فعلي.
و على هذا أيضاً، يجب تعلّم المسائل التي سيبتلي بها المكلّف، بأنْ يتعلّمها قبل البلوغ، كي لا يؤدّي ترك التعلّم إلى فوت الواجب.
و في الواجبات التدريجية
و أمّا في الواجبات التدريجيّة ... فإنّ العلم الإجمالي في الواجبات التدريجيّة له صور:
١- التدريجيّة باختيار المكلَّف، مثل أن يعلم بأنّ أحد الثوبين مغصوب فيلبس كليهما بالتدريج ... فالعلم الإجمالي هنا منجّز عند الكلّ.
٢- التدريجية على أثر عدم تمكّن المكلّف من الجمع بين الطرفين، لكن التكليف في كليهما فعلي، كأنْ يعلم بالإجمال في ظهر يوم الجمعة بوجوب احدى الصّلاتين، من الجمعة أو الظهر، فالتدريجيّة هي على أثر عدم