تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٥٤ - فقال الاستاذ
المعلَّق، لأنه قال في المركّب التدريجي أو الواجب المستمر بأنّ الإنشاء بداعي جعل الداعي يكون في الزمان السّابق، أما اقتضاؤه، ففي الزمان اللّاحق ...
قال: «فهو ليس مقتضياً بالفعل لتمام ذلك الأمر المستمر، بل يقتضي شيئاً فشيئاً» و يقول: «فله اقتضاءات متعاقبة، بكلّ اقتضاءٍ يكون بعثٌ بالحقيقة» [١]، فكذلك الواجب المعلَّق، فإنه في الزمان السّابق يكون البعث، و يكون اقتضاؤه في الزمان اللّاحق.
و حلّ المطلب:
إنّه في حقيقة الحكم قولان، أحدهما: أنه أمرٌ قابلٌ للجعل الاعتباري بالاستقلال، بأنْ يعتبر الشارع اللّابديّة و الحرمان. و الآخر: أنه أمر انتزاعي، و منشأ الانتزاع له هو الإنشاء بداعي جعل الداعي.
و على الثاني، فإن الإنشاء قد يكون فيه امكان البعث، و هذا واضح، و قد لا يكون، و في الثاني: قد يكون السبب في عدم امكان الباعثيّة هو القُصور في الإنشاء نفسه، كما في إذا زالت الشمس فصلّ، فإذا كان كذلك، لم يصلح لأنْ يكون منشأً لانتزاع الحكم، و قد يكون السّبب فيه هو القصور في المتعلّق، كما لو كان مقيّداً بالزمان المتأخّر، فإنّ عدم إمكان الانبعاث ليس لقصورٍ في الإنشاء، حتى لا ينتزع منه الحكم، بل الحكم متحقّق الآن يقيناً، غير أنّ الفعل غير قابلٍ للانبعاث نحوه فعلًا.
و تلخّص: إن القصور إذا كان في ناحية متعلّق الحكم- بأنْ لم يمكن الانبعاث نحوه فعلًا- فهذا لا يضرّ بانتزاع عنوان «الحكم» من الإنشاء، عند العقلاء ... و واقع الحال في الواجبات التدريجيّة هكذا ... و كذا في الواجب
[١] نهاية الدراية ٢/ ٧٩.