تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٩٢ - و هل البراءة محكومة بالاستصحاب التعليقي؟
دوران الأمر بين التعيين و التخيير ليجري الاشتغال كما عليه العراقي أو البراءة كما عليه في (المحاضرات).
و أمّا ما ذكره المحقق العراقي من إرجاع المقام إلى صورة الشك في القدرة، و حكم العقل فيها بلزوم الاحتياط، نظير مسألة دفن الميت و الشك في القدرة على حفر الأرض، ففيه:
إنّ حكم العقل بلزوم الاحتياط تحصيلًا للغرض، إنما هو حيث يُعلم بالغرض، بحيث لو فات لكان المكلَّف مقصّراً، كما في مسألة دفن الميت، و لكنّ كلّ موردٍ علم فيه بعدم ارتباط فوت الغرض بالعبد، بل علم باستناد فوته إلى المولى، فلا حكم للعقل بلزوم الاحتياط فيه، و ما نحن فيه من هذا القبيل، لأنّ المفروض تجويز المولى البدار إلى الصّلاة مع الطهارة الترابيّة، حتّى مع وجود المصلحة الزائدة في الطهارة المائيّة المحتمل فوتها بالإتيان بالصّلاة مع التيمّم، و لمّا كان هذا الفوت مستنداً إلى تجويز المولى، فلا حكم للعقل بلزوم الاحتياط.
و تلخّص: إنه لا مانع من جريان البراءة، فالمورد ليس من موارد حكم العقل بالاحتياط، كما ليس من موارد دوران الأمر بين التعيين و التخيير، بقطع النظر عن المبنى في الكبرى.
و هل البراءة محكومة بالاستصحاب التعليقي؟
و تبقى نظريّة السيد الحكيم، فإنه قال بجريان الاستصحاب التعليقي في المقام [١]، و بحكومته على البراءة، و تقريب ذلك:
إنّ هذا المكلَّف لو لم يأت بالصّلاة مع التيمّم في أوّل الوقت، لوجب
[١] حقائق الأصول ١/ ٢٠١.