تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٠٩ - إشكال المحاضرات
من القائلين بعدم التضاد بين الأحكام، لكونها جميعاً وجودات اعتباريّة، و التضاد من لوازم الامور الواقعيّة، و لقد نصّ في الجمع بين الحكمين الظاهري و الواقعي على أنْ لا تضاد بين الأحكام أنفسها، بل التضادّ يكون إمّا بين مبادئ الأحكام و عللها، أو بين المعلولات، فهو إمّا في المبدإ- أي مرحلة الملاك- و إمّا في المنتهى- أي مرحلة الامتثال-، و فيما نحن فيه لا يوجد التضاد أصلًا، أمّا في المبدإ، فلأنّ النجاسة الواقعيّة ملاكها وجود المفسدة في نفس الموضوع، و الطّهارة الظاهرية ملاكها المصلحة في الجعل و الاعتبار، فلم تجتمع المصلحة و المفسدة في شيء واحدٍ فلا يلزم التضاد.
و أمّا في المنتهى فكذلك، لأنّه ما دام الشك موجوداً فالنجاسة الواقعية غير محرزة، فلا يترتب عليها وجوب الاجتناب، و إذا زال الشك فلا موضوع للحكم الظاهري، و وجب الاجتناب الذي هو أثر النجاسة الواقعيّة.
إذن لا تضاد، لا في مرحلة الملاك، و في مقام الامتثال.
وعليه، فلا مانع من الحكم الظاهري في مقام العمل و الامتثال ما دام موضوعه موجوداً.
نعم، إنما يتم الدفاع على مبنى المحقق الخراساني القائل بوجود التضاد بين الأحكام أنفسها، و يكون الإشكال عليه بما ذكر إشكالًا مبنائيّاً.
إشكال المحاضرات
و في (المحاضرات) [١] الإشكال عليه حلّاً، بعد النقض بما تقدَّم: إنّ قاعدتي الطّهارة و الحليّة و إنْ كانتا تفيدان جعل الحكم الظاهري في مورد الشك في الواقع و الجهل به، من دون نظر إليه، إلّا أن ذلك مع المحافظة على
[١] محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٢٥٥.