تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١١٩ - رأي الاستاذ في بيان الأصفهاني و دفاعه عنه
لإخراج ما ثبت وجوبه عن التردّد بين النفسية و الغيرية، و العينية و الكفائيّة و التَعيينية و التخييرية.
بيان المحقق الأصفهاني
و المحقق الأصفهاني له تقريبٌ آخر للإطلاق، يقول [١]: ليس المراد من النفسيّة أنْ يكون الشيء واجباً غير مرتبطٍ وجوبه بشيءٍ آخر، بل إن تقريب الإطلاق هو أنه إن كان أمران لأحدهما قيد وجودي و للآخر قيد عدمي، فإنّ عدم القيد الوجودي يكفي لإثبات الطرف الآخر المقيَّد بالعدم، و تطبيق ذلك هنا هو: إنّ الواجب الغيري- كالوضوء- مقيد بقيدٍ وجوديّ هو: كونه واجباً لواجبٍ آخر، فالوضوء يجب للصّلاة، أمّا الواجب النفسي- الصّلاة- فليس له هذا القيد، لأنه واجبٌ لا لواجبٍ آخر، و «لا لواجبٍ آخر» قيد عدمي، و حينئذٍ، فعدم القيد الوجودي «لواجبٍ آخر» يكفي لأنْ يكون الواجب نفسيّاً ... و هذا معنى الإطلاق، لأنّ الذي يحتاج إلى بيانٍ زائد هو القيد الوجودي «لواجب آخر»، أمّا الذي هو واجب لنفسه فقيده «لا لواجب آخر»، فنفس عدم التقييد بالقيد الوجودي يكفي لأنْ يكون الواجب نفسيّاً لا غيريّاً.
رأي الاستاذ في بيان الأصفهاني و دفاعه عنه
هذا، و قد صرَّح الاستاذ في الدورة السابقة بمتانة بيان المحقق الأصفهاني، و أجاب عمّا أورد عليه من أنّ العدم الذي هو في الواجب النفسي «لا لوجوبٍ آخر» ...
إنْ كان بنحو السالبة المحصَّلة، فإنها تصدق مع عدم الموضوع أيضاً، فقولك: زيد ليس بقائمٍ يصدق مع عدم زيد، و كذلك هنا، فإنّ «لا لوجوبٍ
[١] نهاية الدراية ١/ ٣٥٣.