تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٨١ - إشكال المحاضرات على الميرزا
حصول الجعل، و ليس في القضيّة الخارجيّة شيء سوى ذلك، إلّا أنّ في القضيّة الحقيقيّة طائفتين من الشرائط، فشرائط الجعل و الإنشاء غير شرائط المجعول و مرحلة فعليّة الحكم، فإنّ شرط فعليّة الحكم هو الوجود الخارجي للموضوع المتصوّر بقيوده، و إذا كان كذلك، صار الشرط موضوعاً، و حينئذٍ، فلو تأخّر الشرط لزم تقدّم الحكم على موضوعه، و هذا محال.
و الحاصل: إن كلامنا في شرائط الحكم، أي في شرائط فعليّته، لا في شرائط الإنشاء و الجعل له ... و الوجود النفساني علّة للجعل، و ليس بعلّةٍ للفعليّة، بل العلّة للفعليّة هي الوجود الخارجي الواقعي للموضوع في افق الاعتبار.
إشكال المحاضرات على الميرزا
و قد أورد عليه في (المحاضرات) بما حاصله [١]: إن الأحكام الشرعيّة أمور اعتباريّة، و لا تخضع إلّا لاعتبار من بيده الاعتبار، فلا تخضع لقوانين الموجودات التكوينيّة، و على هذا، فما يسمّى بالسبب أو الشرط- كالاستطاعة بالنسبة إلى الحج، و البلوغ بالنسبة إلى التكليف، و نحو ذلك- ليس بسببٍ أو شرط للحكم، و إنما هو الاعتبار فقط ... و إذا كان كذلك، دار الأمر مدار كيفيّة الاعتبار، فكما يمكن للشارع جعل الحكم على موضوع مقيَّد بقيدٍ فرض وجوده في زمان فعليّة الحكم و مقترناً لها، كذلك يمكن له أن يجعل الحكم على موضوع مقيّدٍ بقيدٍ فرض وجوده، متقدّماً على فعليّة الحكم أو متأخراً عنها.
و على الجملة، فإنّ اللّازم في القضيّة الحقيقيّة كون الموضوع مفروض
[١] محاضرات في اصول الفقه ٢/ ٣١٤- ٣١٥.