تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٦ - الوجوب النفسي
المؤاخذة، و لا مانع من رفع قلم المؤاخذة عن الصبي على أثر التخلّف عن حكم العقل بلزوم التعلّم، و لمّا كان الجزاء بيد الحاكم- بخلاف الاستحقاق- فله إعطاء الجزاء و له عدم الإعطاء، إذن، يمكن رفع المؤاخذة مع كونه مستحقّاً لها، لكونها بيد المولى وضعاً و رفعاً، و كأنّ منشأ الاشتباه هو الخلط بين «الاستحقاق» و «المؤاخذة»، و الحال أن الأوّل ليس للمولى دور فيه، بخلاف الثاني، فله الوضع و الرفع فيه.
الأقوال في وجوب التعلّم
و هل وجوب التعلّم إرشادي أو مولوي، و على الثاني، هل هو نفسي أو غيري؟
تارةً: يُنشأ الحكم لمصلحةٍ في نفسه، فالوجوب نفسي، و أخرى: يُنشأ لمصلحةٍ في متعلِّقه، فهو وجوب غيري شرعي، و ثالثة: يُنشأ لمصلحة التحفّظ على الواقع، فهو وجوب طريقي.
و يقابلها: الوجوب الإرشادي، فهو ليس بوجوبٍ شرعي، بل إرشاد إلى حكم العقل.
الوجوب النفسي
فهل في نفس التعلّم مصلحة؟ لا شك في قيامها في معرفة أصول الدين، أمّا الأحكام الشرعيّة فوجد انها للمصلحة النفسيّة ممكن ثبوتاً، بل الاعتبار يساعده، لأنه كمال في نفسه، و إن كان للعلم حيثيّة المقدّميّة للعمل أيضاً، إلّا أنه قد اقيمت أدلّة في مقام الإثبات على أنْ لا مصلحة للتعلّم إلّا المقدميّة للعمل، فلا نفسيّة، و الأدلّة هي:
١- إن ظاهر السؤال عن الشيء هو وجود المصلحة في الشيء لا في