تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧ - الوجه السادس
كلّ ذلك هو عدم الوجوب التقديري، و هذا يساوق انكار الوجوب المشروط ....
قال: و إن كان المراد الاعتبار النفساني، فتعلّقه بأمرٍ متأخّر ممكن.
فنقول: المفروض أن الاعتبار النفساني هو الإيجاب بنفسه، و تعلّقه بأمرٍ متأخّر، يعني أنْ يكون الوجوب على تقدير، و هذا ليس إلّا انفكاك الوجوب عن الإيجاب، و لمّا كان يقول بأن وزان الإيجاب و الوجوب وزان الإيجاد و الوجود، فمعنى كلامه الانفكاك بين الوجود و الإيجاد، فيعود الاشكال. هذا أوّلًا.
و ثانياً: صريح كلامه، أن يكون الإيجاب عين الاعتبار، و الحال أنَّ الاعتبار النفساني أمر تكويني لكونه من الصفات، و الإيجاب أمر اعتباري، هذا.
قال الأستاذ
إن منشأ الإشكال هو الخلط- بناءً على القول بالإيجاد- بين أن يكون الإنشاء موجداً للمعنى حقيقةً، و أن يكون سبباً، لأن تخلّف الإيجاد عن الوجود محال، و أما تخلّف السبب عن المسبّب فممكن.
و المشهور يقولون بأنّ الإنشاء سبب، و أن نسبة الصّيغة الإنشائية إلى المعاني المنشأة نسبة الأسباب إلى المسبّبات، أو نسبة الآلة إلى ذي الآلة، كما قال الميرزا ....
و الحاصل: إنه لا إشكال في العينيّة بين الوجود و الإيجاد- أي بين المصدر و اسم المصدر مطلقاً- فالنسبة بينهما هي العينية، بخلاف النسبة بين الأسباب و المسبّبات، فإنها التقابل، سواء في التكوينيات، حيث النار سبب