تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣١٨ - الوجه السادس
للاحتراق، أو في الاعتباريّات، إذ المشهور أن التّزويج و الزوجيّة عنوان حاصل من «أنكحت»، و الملكيّة تحصل من الفعل في «المعاطاة» و الصّيغة في المعاملة الإنشائية ... و هكذا ....
فهذا هو الفرق، و قد وقع الخلط بينهما، فكان الإشكال.
و الدليل على ما ذكرنا من أنّ القوم يقولون بكون النسبة هي نسبة السبب إلى المسبب، لا الموجد إلى الموجَد هو: ما جاء في (الخلاف) و (المبسوط) [١] من تعريف البيع: بأنه انتقال عين مملوكة من شخصٍ إلى غيره بعوضٍ مقدّر على وجه التراضي فكان العقد سبباً و ناقلًا ... و من الواضح أن هذه السببيّة سببيّة جعليّة عقلائية ... كما أنهم في الطّلاق- مثلًا جعلوا «هي طالق» سبباً للبينونة، و في النكاح جعلوا «أنكحت» سبباً له، و في الملكية «بعت».
و قد عرّف ابن حمزة البيع بأنه عقد يدل على انتقال عينٍ إلى آخر [٢] فقال فخر المحققين و الشهيد بأنّ هذا تعريف السبب بالمسبب، لأن العقد سبب، و إطلاق السبب على المسبب مجاز [٣].
و بمثل ما ذكر، تجد التصريح في كلام العلّامة في (القواعد) و (التذكرة) في مسألة الوصيّة، و كذا الشهيد و الفخر في الإيضاح ... قال العلامة في الوصيّة: إذا كانت الملكيّة حاصلةً قبل القبول، فالقبول إما جزء للسبب و إما شرط للملكيّة [٤].
[١] كتاب الخلاف ٣/ ٧ ط جامعة المدرسين. المبسوط في فقه الإماميّة ٢/ ٧٦.
[٢] الوسيلة: ٢٧٠.
[٣] انظر: جامع المقاصد ٤/ ٥٥.
[٤] قواعد الأحكام: ٢٩١ حجري. تذكرة الفقهاء ٢/ ٤٥٣ حجري.