تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٥٤ - المراد من «الاقتضاء»
قبل بأنها معتبرة بحكم العقل في المتعلَّق ... إلى غير ذلك ... فما ذكره (رحمه اللَّه) في الإشكال على صاحب (الكفاية) غير وارد.
كما أنه ليس المراد من أخذ القيد المذكور هو الردّ على القاضي عبد الجبار [١]، إذ يكفي في ردّه أن الصّلاة مع الطّهارة المستصحبة مأمور بها بالأمر الظاهري الشرعي، فلا حاجة إلى قيد على وجهه، و لو اريد من الطهارة:
الطهارة الواقعيّة، فهي- أي الصّلاة- فاقدة لها، و المأمور به غير متحقّق، فلا حاجة إلى قيد «على وجهه» كذلك.
و على الجملة، فالحق مع المحقق الخراساني، في القيد المذكور.
المراد من «الاقتضاء»
إنه بناءً على التعبير بالأمر بالشيء هل يقتضي ... يكون «الاقتضاء» بمعنى الدلالة، أي: هل الأمر يدلّ على الإجزاء أو لا؟، و أما بناءً على تعبير (الكفاية) و من تبعه، فلا محالة يكون «الاقتضاء» بمعنى العليّة، لأن «الإتيان» فعل، و الفعل لا دلالة له على شيء، فعلى القول بالإجزاء يكون الإتيان علةً لسقوط الأمر، و على القول بعدمه فلا يكون علةً له.
و البحث على الأوّل لفظي، و على الثاني عقلي.
لكنّ كون بحث الإجزاء عقليّاً، إنما هو بالنظر إلى كبرى البحث، حيث نقول: هل الإتيان بالمأمور به- بأيّ أمرٍ- يجزي عن ذلك الأمر أو لا؟ لكنْ بالنظر إلى صغرى البحث في إجزاء الأمر الظاهري عن الأمر الواقعي، و إجزاء الأمر الاضطراري عن الأمر الاختياري، فالبحث لفظي، لأنّه يعود إلى حدّ دلالة أدلّة الحكم الظاهري و أدلّة الحكم الاضطراري.
[١] حيث استشكل على الإجزاء بما إذا صلّى مع الطهارة المستصحبة ثم انكشف كونه محدثاً، فإن صلاته باطلة غير مجزية، مع كونه ممتثلًا للأمر الاستصحابي.