تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٧٢ - الوجه الرابع
كان شكّاً ابتدائياً أو في أطراف العلم، بل انقضه بيقينٍ آخر، أي سواء كان يقيناً تفصيليّاً أو إجماليّاً، فيقع التعارض بين صدر الدليل و ذيله في مورد العلم الإجمالي، فلا يجري دليل الاستصحاب فيه.
أجاب الأستاذ
إن هذا إنّما يتمّ في صورة كون الذيل معارضاً للصّدر و لسائر أدلّة الاستصحاب حتى ما لا ذيل له منها، و هذا غير ممكن، لأن في قوله: «بل انقضه بيقينٍ آخر» أصلًا و إطلاقاً، أمّا الأصل فهو: لا تنقض اليقين بصرف وجود اليقين، و أمّا الإطلاق، فإنّه شامل لليقين التفصيلي و اليقين الإجمالي، فهذا مدلول الذيل، وعليه، فأصل الذيل ليس طرفاً لسائر أدلّة الاستصحاب الدالّة على عدم نقض اليقين بالشك، بل طرف المعارضة هو إطلاق الذيل، لكنّ الإطلاق إنّما ينعقد لو لم يكن مانع عنه و لو احتمالًا، و مع وجود ما يحتمل المانعيّة عنه فهو غير منعقد، فلا معارضة بين الذيل و أدلّة الاستصحاب، بل هي باقية على إطلاقها شاملةً لأطراف العلم الإجمالي، و منها ما نحن فيه ....
الوجه الرابع:
هو المانع الثبوتي، و هو لزوم المخالفة القطعيّة للمعلوم بالإجمال. لأنّا نعلم إجمالًا بالابتلاء بغرضٍ من أغراض المولى، فإذا جرى الاستصحاب في جميع الأطراف لزمت المخالفة القطعيّة، و إجراؤه في بعضها المعيّن ترجيح بلا مرجح، و غير المعيّن لا حقيقة له، فلا يجري الاستصحاب ثبوتاً، لاستلزامه الترخيص في المخالفة القطعيّة.
قال الاستاذ
هذا متين، و هو دليل صاحب (الكفاية) في الشبهات الحكميّة، لكنه