تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٤٩ - الأمر الثالث (في أن بحث المقدّمة من المبادئ أو المسائل)
- بعد ثبوت عدم كونها من مسائل غيره من العلوم- انطباق تعريف العلم عليها، فإنّه يمكن وقوع مسألة مقدّمة الواجب في طريق الاستنباط.
و أمّا إشكال السيّد الاستاذ من أنّ ضابط المسألة الاصوليّة هو أنْ تكون نتيجتها رافعةً لتحيّر المكلَّف في مقام العمل، و لا يخفى أنّ هذه المسألة لا تتكفّل هذه الجهة، فمبنيّ على نظره في الضّابط، و قد تقدّم الكلام عليه في محلّه، فراجع.
و بما ذكرنا في تحرير محلّ النزاع- من أن البحث في هذه المسألة يدور حول الملازمة، فإن ثبتت فالمقدّمة واجبة، و إلّا فوجوبها يحتاج إلى دليل آخر- ظهر الفرق بين كون مسألة المقدّمة من مسائل الفقه و كونها من مسائل الاصول، فإنّه إذا ثبت الملازمة ثبت الوجوب و هو الحكم الشرعي الفرعي، و إلّا فلا ...
فقول المحقق الإيرواني [١] بعدم الفرق، و أن الكلام في ذلك تطويل بلا طائل، في غير محلّه.
و إذا كانت المسألة مسألةً أُصوليّةً، فالمحقق الخراساني و الجماعة قائلون بكونها مسألة اصوليّة عقليّة، فترجع إلى مقام الثبوت، و اختاره الاستاذ، خلافاً لمن قال بأنّها مسألة لفظيّة، و قد نسب إلى ظاهر (المعالم) فترجع إلى مقام الإثبات.
قال الأستاذ: إن البحث اللّفظي يرجع إلى مقام الإثبات و عالم الدّلالة، و دلالة اللّفظ لا تخلو: إمّا أنْ تكون مطابقيّة، و إمّا أن تكون تضمنيّة، و إمّا أنْ تكون التزاميّة. أمّا الأولى، فإنّ وجوب ذي المقدّمة لا يدلّ على وجوب
[١] نهاية النهاية ١/ ١٣٢.