تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٩٨ - هل يمكن أخذ قصد الأمر بالأمر الثاني؟
الإطلاق الكاشف عن المراد ... و فيما نحن فيه: الحاكم و إنْ كان قادراً على بيان القيد في مقام الإثبات، إلّا أنه غير قادر على تقييد متعلَّق الأمر بقصد القربة في مقام الثبوت، فلا يكون إطلاقه في مقام الإثبات كاشفاً عن إطلاقه في مقام الثبوت.
و تلخّص: إنه حتى لو قلنا بإمكان الإطلاق- كما هو مبنى التضاد- أو وجوبه- على اعتبار القابلية النوعيّة أو الجنسيّة على مبنى العدم و الملكة- فهو ليس بالإطلاق الكاشف عن المراد و الحجة عليه.
فظهر: استحالة أخذ القيد بالأمر الأوّل في المتعلَّق. و على فرض إمكان الإطلاق- مع استحالة التقييد أو عدم استحالته- فليس الإطلاق الحجّة الكاشفة عن المراد، لأن الكاشفيّة إنما تكون حيث يمكن أخذ القيد و يتمكّن من التقييد ثبوتاً.
هذا تمام الكلام فيما يتعلَّق بأخذ قصد الأمر في المتعلَّق بالأمر الأوّل.
هل يمكن أخذ قصد الأمر بالأمر الثاني؟
و بعد أن ظهر عدم إمكان أخذ قصد الأمر في متعلَّقه كالصّلاة مثلًا بالأمر الأوّل، فهل هو ممكن بالأمر الثاني أو لا؟
لا يخفى أن المقصود من المتعلَّق هو «الصّلاة»، و من الحكم هو «الوجوب» و من الموضوع هو «البالغ العاقل»، و لكلّ واحدٍ من الثلاثة انقسامات أوّليّة و ثانوية.
و المراد من الانقسام الأوّلي هو: الانقسام من دون لحاظ الحكم، و من الانقسام الثانوي هو: الانقسام مع لحاظ الحكم. فالصّلاة- مثلًا- تنقسم إلى ما في الوقت و ما في خارج الوقت، و في المسجد و ما في خارج المسجد، فهذا