تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٠ - المقدمة الثالثة (هل المراد إطلاق الهيئة أو المادة؟)
المقدمة الثانية: (في أنّ الإطلاق و الاشتراط إضافيّان)
إن الإطلاق و الاشتراط أمران إضافيّان و ليسا بحقيقيّين، إذ المطلق الحقيقي لا وجود له، و كذا المشروط بكلّ شرطٍ ... و الحاصل: إنّ الواجبات كلّها مشروطة، سواء العقليّة، كوجوب معرفة الباري تعالى، فإنّه حكم عقلي مشروط بالقدرة، أو الشرعيّة، كوجوب الصّلاة و الصّوم ... فإنها مشروطة بالبلوغ و العقل و غيرهما من الشروط العامّة.
فالمراد من الواجب أو الوجوب المطلق أو المشروط كونه مطلقاً أو مشروطاً بالنسبة إلى شيء ....
المقدمة الثالثة: (هل المراد إطلاق الهيئة أو المادة؟)
تارةً يطلق «الإطلاق»، و يراد منه «إطلاق المادّة»، و مرادهم منها «الواجب». و أخرى: يطلق «الإطلاق»، و يراد منه «إطلاق الهيئة»، و مرادهم منها «الوجوب».
إن مثل «صلّ» مركّب من مادّةٍ هي «الصّلاة» و من هيئةٍ هي «هيئة افعل». و الشرط يرجع تارةً: إلى طرف الهيئة فيقال: الوجوب مقيداً و مشروط بكذا. و اخرى: يرجع إلى المادّة فيقال: هذا الواجب مشروط بكذا ... لكنْ لا يخفى: أنه متى تقيّدت الهيئة، و كان الوجوب مشروطاً بشرطٍ، تقيّد الواجب بتبعه قهراً، فاشتراط وجوب صلاة الظهر بالزوال يخرج الصّلاة- أي: الواجب- عن الإطلاق بالنسبة إلى الزوال، فلا تقع صلاة الظهر قبله بعد تقييد وجوبها به ... و هذا ما يحصل قهراً ... أمّا في حال العكس فلا، فلو اشترط المولى في الواجب شرطاً و قيّده بقيدٍ، فذلك لا يوجب التقييد و التضييق في الوجوب، كاشتراط الصّلاة بالطهارة، فإنّه لا يخرج وجوبها عن التوسعة.