تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٦ - الشروع في أصل البحث
ملاك الحكم، كالزّوال بالنسبة إلى صلاة الظهر، إذ لا ملاك و مصلحة لها قبله، و في الثاني دخيل في فعليّة المصلحة، كالطّهارة بالنسبة إلى الصّلاة، و على هذا، فإنّ مرتبة قيد الواجب تكون متأخرةً عن مرتبة قيد الوجوب ... و كلّ هذا ثابت عند السيّد الخوئي أيضاً، و حينئذٍ يقال له: كيف يكون الشرط المتأخّر قيداً للواجب، و مع ذلك يكون دخيلًا في ملاك الحكم، فيكون الشيء الواحد موجوداً في مرتبتين؟
الشروع في أصل البحث
إنه إنْ أمكن الواجب المعلَّق لزم تحصيل المقدّمات التي لو لم يحصّلها المكلَّف فات عنه الواجب في ظرفه، و لذا عبّروا عنها بالمقدّمات المفوّتة، كما لو لم يتعلَّم المكلَّف كيفيّة القراءة قبل وقت الصّلاة فاتته الصّلاة ... فعلى القول بالواجب المعلَّق، يكون الوجوب محقّقاً و الواجب معلّقاً على القيد و يجب تحصيل المقدّمة، و على القول بعدم الواجب المعلَّق، فلا يوجد وجوب قبل زمان الواجب، و لا دليل على وجوب تحصيل المقدّمة.
و من الواضح، أن ثبوت الوجوب و عدم ثبوته يدوران مدار تحقّق الملاك و عدم تحقّقه، فيكون البحث في مرحلتين، مرحلة الثبوت و مرحلة الإثبات ... فلسان الآية: «وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [١] لسان الواجب المعلَّق، لأنه قد علّق الحج على الاستطاعة، و معنى ذلك:
وجوب الحج عند تحقّقها، فإذا تحقّق الزاد و الرّاحلة له قبل أشهر الحج، وجب عليه الحج في زمانه ... فكان الوجوب الآن و الواجب بعدُ ... و إذا وجب لزم تحصيل المقدّمات ....
[١] سورة آل عمران: ٩٧.