تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٤ - تمهيد
في ذلك هو: إنَّ القيود كلَّها ترجع عند الشيخ إلى الواجب، فكان الواجب إمّا مقيّداً بشيء و إمّا غير مقيَّد.
و اعترضه في (الكفاية) [١] بأنّ هذا الإشكال غير متوجّه إلى (الفصول)، بل يتوجّه على المشهور القائلين برجوع القيود إلى الهيئات، و أمّا تقسيم (الفصول) فالشيخ موافق عليه، لأنّ القيود ترجع عنده إلى المواد، فينقسم الواجب إلى المنجّز و المعلَّق كما في (الفصول) و إنْ اختلفا في التسمية، فذاك يسمّي بالمنجّز و المعلّق، و الشيخ يسمّي بالمطلق و المشروط.
ثم أورد في (الكفاية) على (الفصول) بعدم ترتّب الفائدة على هذا التقسيم- و إنْ كان صحيحاً- و كلّ تقسيم لا بدّ و أنْ يكون ذا ثمرة، و إلّا فالتقسيمات بحسب الخصوصيّات كثيرة، و ذلك، لأن المقصود هو الحكم بوجوب المقدّمة، كمقدّمات الحج قبل يوم عرفة، و الحال أنّ خصوصيّة كون الواجب حاليّاً أو استقبالياً، لا يوجب تقسيم الواجب إلى القسمين المذكورين، لأنّ الأثر المقصود- و هو وجوب المقدّمة- أثر إطلاق الوجوب و حاليّته، لا استقبالية الواجب التي هي خاصيّة الواجب المعلّق.
و الحاصل: إنه إنْ كان الوجوب مطلقاً و فعليّاً، كانت المقدّمة واجبةً، و أمّا استقباليّة الواجب، فلا دخل لها في وجوب تحصيل المقدمة.
و قد دافع المحقّق الأصفهاني- و تبعه في (المحاضرات) [٢]- بأنّ تقسيم (الفصول) إنما هو للتفصّي عن الإشكال الذي أورد على وجوب تحصيل المقدمات قبل زمان الواجب، كمقدّمات الحج، إذْ الحكم بوجوبها كذلك
[١] كفاية الأصول: ١٠١.
[٢] نهاية الدراية ٢/ ٧٢، محاضرات في أصول الفقه ٢/ ٣٤٨.