تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ١٣ - هل تدل مادّة الأمر على الوجوب؟
هل يعتبر العلوّ أو الاستعلاء في مفهوم مادّة الأمر؟
و الحق: إنه يعتبر في «الأمر» العلوّ، و أنه لا أثر لأمر المستعلي، لأن الأمر مفهوماً و عقلاءً من شئون العالي، و لا أمر للداني المستعلي ... و لا فرق في العالي بين أنْ يكون علوّه بحقٍّ أو يكون بغير حق.
و من الواضح أن جميع الأوامر الشرعيّة صادرة عن العالي، و علوّه تعالى بالحق، بل كلّ علوٍّ بالحق فإنّه من علوّه.
هل تدل مادّة الأمر على الوجوب؟
قبل الورود في البحث نقول: هل مفهوم الأمر عبارة عن الطلب، أو الطلب الخاص المبرز، أو المجموع المركب هو الأمر، أو أنه ينتزع الأمر من الطلب المبرز للطلب النفساني؟
الظاهر هو الأخير، و الشاهد عليه انتزاع الأمر من قولك «آمرك» المقترن بالطلب النفساني واقعاً.
فهل «الأمر» الذي هو عبارة عما ذكر يدل على الوجوب؟
فيه خلاف.
فقيل: إن مادّة الأمر حقيقة في الندب.
و قيل: إنها مشتركة بين الوجوب و الندب، و الاشتراك معنوي.
و قيل: لمادّة الأمر ظهور وضعي في الوجوب.
و قيل: بل ظهور إطلاقي.
و قيل: دلالتها على الوجوب إنما هي بحكم العقل.
و قيل: بل بالسّيرة العقلائيّة.