تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٣٣١ - تحقيق المحاضرات و الشيخ الاستاذ
مقام الجعل و الاعتبار، من دون فرقٍ في ذلك بين كون القيد اختيارياً أو غير اختياري. و إن كان قيداً للمادّة واقعاً، فمردّه إلى اعتبار تقيّد المادّة به في مقام الجعل و الإنشاء، من دون فرقٍ في ذلك أيضاً بين كون القيد اختياريّاً أو غير اختياري، غاية الأمر: إنه إن كان غير اختياري فلا بدَّ من أخذه مفروض الوجود، و ذلك لما تقدَّم من أن كون القيد غير اختياري لا يستلزم كون الفعل المقيَّد به أيضاً كذلك، ضرورة أنّ القدرة عليه لا تتوقّف على القدرة على قيده، فإنَّ الصّلاة المتقيّدة بالزوال مثلًا مقدورة، مع أن قيدها و هو الزوال خارج عن القدرة.
فالنتيجة: إن تقييد كلٍّ من المادّة و الهيئة يشتمل على خصوصيّة مباينة لما اشتمل عليه الآخر من الخصوصيّة، لأنّ تقييد الهيئة مستلزم لأخذ القيد مفروض الوجود، و تقييد المادّة مستلزم لكون التقيّد به مطلوباً للمولى، و على هذا، فليس في البين قدر متيقّن يؤخذ به و يدفع الزائد عليه بالإطلاق.
و من هنا يظهر: إن النسبة بين تقييد المادّة و تقييد الهيئة هي العموم من وجه، فيمكن أن يكون شيء قيداً لمفاد الهيئة دون المادّة، كالاستطاعة بالنسبة إلى وجوب الحج، و لذا لو استطاع المكلّف و وجب الحج عليه ثمّ زالت الاستطاعة عن اختيار منه، بقي الحج على وجوبه، وعليه الحج و لو متسكعاً، أمّا لو كانت الاستطاعة قيداً للحج فزالت لما صحَّ حجه متسكّعاً، لفرض زوال القيد. و يمكن أنْ يكون شيء قيداً لمفاد المادّة دون الهيئة، كتقيّد الصّلاة بالطّهارة و الاستقبال و غير ذلك. و يمكن أن يكون شيء قيداً لكلتيهما كالزّوال مثلًا بالنسبة إلى صلاة الظّهر، فإنه قيد للواجب و الوجوب معاً.
و على هذا، فإن كان القيد- المردّد أمره بين الرجوع إلى المادّة أو الهيئة