تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٢٣ - مناقشات الاستاذ مع السيّد البروجردي
إنشائياً، و الأمر الإنشائي متّصف بأحد الأمرين و لا يتصوّر برزخ بينهما.
و ثانيها: قوله بالتشكيك العرضي في الطلب بعد نفي التشكيك الذاتي عنه.
نقول: ما المراد من التشكيك العرضي و الذاتي هنا؟ تارةً يقال:
الخصوصيّة الكذائية موجودة في الشيء الفلاني بالذات، أو إنها موجودة فيه لا بالذات بل بسبب أمر خارج. و اخرى: يكون المراد من العرضي في مقابل الذاتي هو المجاز في مقابل الحقيقة.
إنْ كان مراده: أن الشدّة و الضعف وصفان للمقارن للطلب، أما الطلب فيتّصف بهما بالعرض كاتّصاف الجالس في السفينة بالحركة.
فهذا كلام متين، لكن البحث ليس في المجاز، و المقصود إسناد الشدّة و الضعف إلى الطلب على نحو الحقيقة.
و إنْ كان مراده: أن الطلب الإنشائي يتّصف حقيقةً بالشدّة و الضعف، لكنَّ المقارنات كانت السبب في هذا الاتّصاف، كاتّصاف البياض بالضعف بسبب اختلاطه بالسواد.
فهذا غير صحيح، إذ لا يكون اقتران الطلب بالصّياح مثلًا- في مثال الشديد- سبباً لأنْ يوصف الطلب حقيقةً بالوجوب، و لا يكون اقترانه بالترخيص في الترك مثلًا- في مثال الضعيف- سبباً لأن يتصف الطلب حقيقةً بالضعف و الندب ... و قياس ذلك باختلاط البياض بالسواد في غير محلّه ...
لوضوح الفرق بين الاختلاط و في الموجودات الخارجية، و بين الاقتران و في الامور الاعتبارية.
و ثالثها: قوله في آخر التقريب: بأنّ من عدم الاقتران بالمقارنات