تحقيق الأصول - الحسيني الميلاني، السيد علي - الصفحة ٨٠ - لزوم الدور بتقريب الميرزا
كما عرفت، فالقصد متفرّع في مرحلة موضوعيّته عن الأمر المعلوم لا الأمر الخارجي، فلا خلف. فالإشكال عليه ناشئ عن الخلط بين مفهوم العلم و مصداقه. فما أفاده المحقق الأصفهاني في دفع المحذور لا نرى فيه إشكالًا و لا نعلم له جواباً.
أقول:
إلّا أنّ الظاهر عدم ورود ما أفاده على التقريب المتقدّم عن شيخنا الاستاذ للإشكال على المحقّق الأصفهاني، لأنّ محور الكلام فيه ضرورة وجود أمر واقعي لتحصل الصورة الذهنيّة عنه، فيكون متقدّماً بالطبع و هي متأخرة عنه كذلك، و حينئذٍ يلزم المحذور. فتأمّل.
لزوم الدور بتقريب الميرزا
و قد سلك المحقّق النائيني طريقاً آخر لبيان لزوم الدور من أخذ قصد الأمر في المتعلَّق، سواء في مرحلة التصوّر و الإنشاء و الامتثال ... و حاصل كلامه [١] هو:
إن الأحكام الشرعيّة كلّها قضايا حقيقيّة، و معنى القضيّة الحقيقيّة كون موضوع الحكم مفروض الوجود، فلا بدّ من فرض وجود «العقد» حتى يتوجّه الأمر بالوفاء به، كما هو الحال في قوله تعالى «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ» [٢] حيث الأمر بالوفاء حكم، و متعلَّقه «الوفاء» و موضوعه هو «العقد» فيكون متعلَّق الوجوب هو «الوفاء» و «العقد» متعلَّق المتعلَّق ...
فالعقد و هو الموضوع- لا بدّ في مرحلة الإنشاء من فرض وجوده فرضاً مطابقاً
[١] أجود التقريرات ١/ ١٥٨- ١٥٩.
[٢] سورة المائدة: ١.